السيد كمال الحيدري
179
دروس في التوحيد
الأوصاف التي ربما تتّصف بها أفعالنا الاختياريّة من حيث صدورها عنّا بالعلم والاختيار ، فإنّا لا نريد شيئاً من أفعالنا الاختياريّة إلّا بمصلحة داعية إلى ذلك تعلّق بها علمنا ، وربما تعلّق العلم بمصلحة فقَصَدنا الفعل ، ثمّ تعلّق العلم بمصلحة أخرى توجب خلاف المصلحة الأولى ، فحينئذ نريد خلاف ما كنّا نريده قبل ، وهو الذي نقول بدا لنا أن نفعل كذا ، أي ظهر لنا بعدما كان خفيّاً عنّا كذا . فالبداء ظهور ما كان خفيّاً من الفعل لظهور ما كان خفيّاً من العلم بالمصلحة " « 1 » . إلّا أنّه من الواضح أنّ هذا المعنى من البداء يستحيل على الله تعالى لأنّه يستلزم نسبة الجهل إليه ، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً . وهذا ما لا يمكن أن يلتزم به عاقل موحِّد مؤمن بالله ، فضلًا عن عالم ، فكيف بأئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) الذين هم عِدل القرآن . من هنا تضافرت النصوص عن أهل البيت ( عليهم السلام ) لردّ هذا المعنى من البيان بشكل واضح ، كما سيأتي . البداء اصطلاحاً إنّ البداء الذي تقول به الشيعة الإماميّة مغاير للمعنى اللغوي ، الذي هو مستحيل على الله تعالى ، إذ البداء الذي ورد في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) هو الظهور لغيره تعالى ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى من البداء لا محذور فيه ، لأنّه ينسب الخفاء إلى المخلوقات ، لا إلى الذات الإلهيّة المقدّسة ، ومن الروايات التي أشارت إلى هذا المعنى :
--> ( 1 ) أصول الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 146 ، كتاب التوحيد ، باب البداء ، الحاشية رقم 1 .